كتبت ـ داليا أيمن
في فجر هذا اليوم من عام 2020، دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق، بعدما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية دقيقة قرب مطار بغداد الدولي، هزّت الإقليم وأثارت قلق العالم بأسره.
العملية، التي نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper، استهدفت موكبًا كان يقل اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي. وأسفرت الضربة الصاروخية عن مقتلهما مع عدد من مرافقيهما، في واقعة وُصفت حينها بأنها من أخطر عمليات الاغتيال السياسي والعسكري في العصر الحديث.
كيف نُفذت الضربة؟
جاءت العملية بأمر مباشر من الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، الذي أعلن أن القرار اتُّخذ لمنع هجمات وشيكة كانت – بحسب واشنطن – تستهدف مصالح أمريكية في المنطقة. الصواريخ أصابت سيارتين فور مغادرتهما محيط المطار، ما أدى إلى تدمير الموكب بالكامل، ولم يُتعرف على سليماني إلا من خلال خاتمه المعروف.
صدمة إقليمية وتداعيات دولية
أحدثت العملية زلزالًا سياسيًا وأمنيًا واسع النطاق:
في إيران: خرجت جنازات حاشدة في عدة مدن، وتوعدت القيادة برد قاسٍ، تُرجم لاحقًا بقصف صاروخي استهدف قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أمريكية في العراق.
في العراق: تصاعد الغضب الشعبي والبرلماني، وارتفعت الأصوات المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وسط توتر شديد في العلاقات مع واشنطن.
دوليًا: خيّم القلق على العواصم العالمية، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
ما بعد الاغتيال
بعد مرور سنوات، لا يزال 3 يناير تاريخًا مفصليًا في مسار الصراع الأمريكي–الإيراني. فعلى المستوى العسكري، شكّل مقتل سليماني ضربة قاسية للنفوذ الإيراني في المنطقة، بينما تحوّل هو والمهندس إلى رمزين سياسيين لدى أنصارهما، تُستعاد ذكراهما سنويًا في فعاليات تمتد من طهران وبغداد إلى بيروت ودمشق.
لم تكن ضربة بغداد مجرد عملية عسكرية خاطفة، بل لحظة فاصلة أعادت رسم خطوط التوتر والتحالفات في الشرق الأوسط، ولا تزال ارتداداتها حاضرة في المشهد الإقليمي حتى اليوم.