توترات هرمز ترفع تكلفة البناء وتربك أسعار الحديد والأسمنت
كتبت دعاء ايمن
تؤثر التطورات المتسارعة في منطقة الخليج، خاصة ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على قطاعات حيوية مثل مواد البناء. فحالة الترقب الناتجة عن التهديدات المتكررة بإغلاق المضيق، حتى دون تنفيذ فعلي، تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما يزيد من تكلفة الطاقة المستخدمة في الصناعات الثقيلة.
ومع ارتفاع أسعار الوقود، تتزايد الأعباء على مصانع الحديد والأسمنت التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة في عمليات الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأسعار النهائية في الأسواق. كما أن اضطراب الملاحة يرفع تكاليف الشحن والتأمين على السفن، خاصة في المناطق التي تشهد توترات، الأمر الذي يضيف مزيدًا من الضغوط على تكلفة استيراد المواد الخام.
ولا يتوقف التأثير عند هذا الحد، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث تلجأ بعض الشركات إلى تغيير مسارات الشحن لتفادي المخاطر، ما يؤدي إلى تأخير وصول الخامات وارتفاع أسعارها. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة غير مستقرة لقطاع التشييد، الذي يعتمد على توافر المواد واستقرار أسعارها.
وفي السوق المصري، تظهر هذه التأثيرات بوضوح نتيجة ارتباط تكلفة الإنتاج المحلي بالأسعار العالمية، سواء عبر استيراد مدخلات الإنتاج أو من خلال تأثر تكلفة التشغيل بأسعار الطاقة. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تميل الشركات إلى الحذر في قراراتها الإنتاجية والاستثمارية، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
ويرى خبراء أن التوترات في مضيق هرمز تمثل نموذجًا واضحًا لانتقال الأزمات السياسية إلى الاقتصاد الفعلي، حيث تؤدي زيادة أسعار النفط إلى رفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس في النهاية على أسعار مواد البناء. كما أن اضطراب الإمدادات قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نقص المعروض، وهو ما يساهم في زيادة الأسعار بشكل أكبر.
ومع استمرار هذه التحديات، يظل قطاع البناء من أكثر القطاعات تأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية، في ظل اعتماده الكبير على الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يفرض على المستثمرين والشركات إعادة تقييم استراتيجياتهم بشكل مستمر.