الاتحاد الأوروبي والهند يبرمان “أم الصفقات”.. اتفاق تجارة حرة تاريخي يغطي ربع الاقتصاد العالمي
الاتحاد الاوروبي
كتبت ـ داليا أيمن
أعلنت كل من الهند والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، عن توقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية، بعد أكثر من 15 عامًا من المفاوضات المتقطعة، في خطوة تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على سلع رئيسية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين.
وتُعد الاتفاقية واحدة من أكبر الصفقات التجارية في التاريخ، إذ تغطي مجتمعة ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وسوقًا يضم ملياري مستهلك.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عبر منصة “إكس”: “أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم. لقد أبرمنا أم كل الصفقات”، مضيفة أن الاتفاقية تفتح آفاقًا واسعة للتعاون الاستراتيجي بين الجانبين، مع توقع تحقيق فوائد طويلة المدى.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الاتفاقية بأنها “تاريخية”، مؤكداً أنها تمثل ربع الاقتصاد العالمي وثلث التجارة العالمية، وستوفر فرصًا اقتصادية لمليارات الأشخاص في كل من الهند وأوروبا.
تفاصيل الاتفاقية
تتوج هذه الاتفاقية أكثر من عقدين من المفاوضات المتقطعة منذ عام 2007، وتهدف إلى خفض الرسوم الجمركية بشكل كبير على السيارات، والآلات، والسلع الزراعية، والمشروبات الكحولية الأوروبية. كما تشمل تعزيز التجارة في قطاع الخدمات، بما في ذلك الاتصالات، والخدمات المالية، والخدمات البحرية.
وبحسب المسؤولين، سيخضع الاتفاق لتدقيق قانوني يستمر بين خمسة وستة أشهر، على أن يبدأ التنفيذ خلال عام، مما يمهد الطريق لتحول جذري في العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والهند.
انعكاسات اقتصادية واستراتيجية
تأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه الجانبان للتحوط ضد الرسوم الجمركية الأميركية وإجراءات الرئيس السابق ترامب التجارية، كما تعكس التحولات السريعة في التحالفات الاقتصادية العالمية.
وتتزامن مع سلسلة اتفاقيات تجارية عالمية أبرمها الاتحاد الأوروبي مع كل من “ميركوسور”، إندونيسيا، المكسيك، وسويسرا، إضافة إلى اتفاقيات منفصلة أبرمتها الهند مع بريطانيا ونيوزيلندا وسلطنة عمان.
وأكد مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، أن الاتفاقية ستكون “مفيدة بشكل خاص لقطاع الزراعة الأوروبي”، وستفتح فرصًا جديدة للتعاون في صناعات السيارات والآلات.
السياق التجاري
بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي نحو 136.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق الأوروبية والهندية نموًا ملموسًا بعد تخفيض الرسوم الجمركية، مع تعزيز التنافسية وفتح فرص اقتصادية لملايين المستهلكين.