إيهاب خضر: الاكتتاب السليم هو خط الدفاع الأول عن استقرار شركات التأمين

 

كتبت: داليا أيمن 

 

أكد الدكتور إيهاب خضر، خبير الإدارة الاستراتيجية ووسيط التأمين، أن الاكتتاب يمثل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها صناعة التأمين، باعتباره الآلية التي تضمن تحويل المخاطر غير المتوقعة إلى التزامات محسوبة، وتحقيق التوازن بين حقوق العملاء واستدامة المراكز المالية لشركات التأمين.

وأوضح أن الاكتتاب لا يقتصر على كونه إجراءً فنيًا، بل يمتد تأثيره ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية مهمة، إذ يسهم في دعم الاستثمار، وتأمين المشروعات، وتمكين الأفراد والمؤسسات من مواجهة الأزمات بثبات وثقة.

التأمين التزام مالي يقوم على العدالة والثقة

وأشار خضر إلى أن جوهر التأمين يقوم على مبدأ بسيط يتمثل في دفع قسط معلوم مقابل الحماية من خطر كبير وغير متوقع، مؤكدًا أن هذا الالتزام المالي لا يتحقق إلا من خلال اكتتاب دقيق يقوم على العدالة والشفافية بين أطراف الوثيقة.

وأضاف أن التأمين في صورته الحقيقية يُعد منظومة تكافلية تجمع بين أفراد لا تربطهم علاقة مباشرة، لكنهم يشتركون في تحمل المخاطر بشكل جماعي بدلًا من وقوع العبء على فرد واحد.

قانون الأعداد الكبيرة أساس قدرة الشركات على الوفاء بالتعويضات

وأوضح خضر أن قدرة شركات التأمين على سداد التعويضات الضخمة تستند إلى تطبيق قانون الأعداد الكبيرة، والذي يسمح بتوقع متوسط الخسائر المحتملة اعتمادًا على التحليل الإحصائي للمخاطر.

وأكد أن اتساع قاعدة المؤمن عليهم يعزز من دقة هذه الحسابات، ويُمكّن الشركات من تجميع أقساط كافية لتغطية المطالبات وتكوين احتياطيات مالية تحميها من الأزمات المفاجئة.

الاكتتاب مزيج من العلم والخبرة الميدانية

وقال إن عملية الاكتتاب لا تعتمد فقط على الجداول الاكتوارية والبيانات التاريخية، بل تجمع بين التحليل الرقمي والمعاينة الواقعية وفهم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمؤمن عليه.

وشبّه دور المكتتب بالطبيب الذي لا يكتفي بالتحاليل الطبية، بل يضع خبرته في الاعتبار للوصول إلى تشخيص سليم وقرار متوازن.

تسعير عادل يحمي السوق من الاضطراب

وأكد خضر أن من أخطر التحديات التي تواجه الاكتتاب هو التسعير غير المدروس، الذي قد يؤدي إلى خسائر جسيمة أو الإضرار بثقة العملاء، مشددًا على أن القسط العادل هو الذي يعكس درجة الخطر الحقيقي ويضمن جودة الخدمة التأمينية.

وأضاف أن السعر المتوازن يحوّل القسط من عبء مالي إلى قيمة حماية حقيقية.

التكنولوجيا تغيّر قواعد اللعبة في الاكتتاب

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء أحدثت تحولًا كبيرًا في آليات تقييم المخاطر، وساعدت في رصد الاحتيال مبكرًا ومتابعة المخاطر لحظة بلحظة.

وأوضح أن هذه الأدوات نقلت الاكتتاب من مرحلة التعامل مع الخطر بعد وقوعه إلى مرحلة التنبؤ به وتقليل احتمالاته.

تحديات محلية وحاجة إلى حلول مبتكرة

ولفت خضر إلى أن سوق التأمين المحلي يواجه تحديات متعددة، من بينها محدودية انتشار الثقافة التأمينية، ونقص البيانات في بعض القطاعات، إلى جانب التغيرات الاقتصادية والتشريعية المتلاحقة، مؤكدًا أن تجاوز هذه التحديات يتطلب مرونة في السياسات وتصميم منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات السوق.

الخبرة البشرية تظل عنصرًا حاسمًا

واختتم الدكتور إيهاب خضر تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاكتتاب يتجه نحو الرقمنة الكاملة والتسعير الذكي والتخصيص الدقيق، إلا أن الخبرة البشرية ستظل حجر الزاوية في اتخاذ القرار النهائي.

وشدد على أن الاكتتاب المحترف هو القادر على تحويل المخاطر إلى أمان مستدام، وجعل التأمين أداة فعالة لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

سؤال للنقاش:

هل ترى أن الاكتتاب الذكي قادر على تحقيق المعادلة الصعبة بين حماية العملاء وضمان استمرارية شركات التأمين؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.