كتبت/ نجلاء فتحى
مع دخول الحرب بين روسيا
وأوكرانيا عامها الخامس، لم تعد ساحات القتال تقتصر على الدبابات والصواريخ والمدفعية التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لاعبًا رئيسيًا في توجيه دفة المعارك وتحديد مسارها.
مسيرات أوكرانية بقدرات ذاتية متطورة
شهدت الجبهة الأوكرانية تطورًا لافتًا في استخدام الطائرات المسيّرة المعززة بأنظمة ذكاء اصطناعي، حيث باتت بعض النماذج قادرة على الإقلاع والتنقل ورصد الأهداف وتنفيذ الهجمات بدرجة كبيرة من الاستقلالية، دون تدخل بشري مباشر. وتعتمد هذه المسيّرات على أنظمة ملاحة متقدمة وتحديد دقيق للمواقع، ما يمنحها قدرة على الوصول إلى أهداف حساسة في العمق.
قرارات شبه مستقلة أثناء القتال
ولم يقتصر الأمر على الطائرات الجوية فقط، بل امتد إلى المسيّرات البحرية التي استخدمتها كييف بفعالية، خاصة في محيط البحر الأسود. هذه الأنظمة تعتمد على خوارزميات متقدمة تساعدها على المناورة، وتفادي أنظمة الدفاع، واختيار الأهداف بدقة، ما جعل البحر ساحة اختبار حقيقية لتقنيات الحروب المستقبلية.
موسكو تعزز أنظمة المواجهة الإلكترونية
في المقابل، كثفت موسكو جهودها لمواجهة هذا التطور، من خلال تطوير رادارات قصيرة ومتوسطة المدى قادرة على رصد الأهداف الصغيرة، إضافة إلى أنظمة اعتراض وتشويش إلكتروني متقدمة. كما برزت أنظمة مضادة للمسيّرات تعتمد هي الأخرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعطيل الاتصالات والتحكم وإسقاط الطائرات قبل وصولها لأهدافها.
معركة الخوارزميات
التطور الأخطر في هذا الصراع يتمثل في انتقال جزء من قرار تنفيذ العمليات القتالية إلى الأنظمة الذكية.
فكلما ارتفعت درجة استقلالية السلاح، تقلص الدور البشري المباشر، ما يفتح الباب أمام تحديات قانونية وأخلاقية تتعلق بالمسؤولية ودقة التمييز بين الأهداف العسكرية وغيرها.
وهكذا، لم تعد الحرب الدائرة مجرد مواجهة ميدانية، بل تحولت إلى سباق تكنولوجي عالمي غير معلن، تسعى فيه كل من موسكو وكييف إلى امتلاك التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، في مشهد يعكس ملامح الحروب الحديثة التي تُدار بالعقول الرقمية بقدر ما تُحسم بالقوة التقليدية.