في ذكرى ميلاده…الرئيس عبد الفتاح السيسي: من شوارع الجمالية إلى هندسة مستقبل الدولة المصرية

الرئيس السيسي

 

 

كتبت /سلمى محمد 

 

في التاسع عشر من نوفمبر من كل عام، تعود الأضواء لتسلّط على مسيرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وُلد عام 1954 في قلب القاهرة الشعبية قبل أن يصبح أحد أبرز صانعي القرار في الشرق الأوسط. وبين ميلاد هادئ في الجمالية ونفوذ سياسي واسع في قصر الاتحادية، تمتد رحلة تحمل ملامح قائد عسكري يؤمن بالانضباط، ورجل دولة يسعى إلى إعادة صياغة صورة مصر الحديثة.

 

 

أولًا: الجذور… ميلاد في قلب القاهرة القديمة

 

لم يكن حي الجمالية مجرد مكان للنشأة، بل شكل مبكر لهوية السيسي الثقافية والإنسانية.

في أزقة الحسين والدرب الأحمر، تفتحت عيناه على مجتمع متعدد الطبقات، تلتقي فيه الروح الشعبية مع التراث الديني، والصناعات اليدوية مع العلاقات الإنسانية المتماسكة.

هذه البيئة رسخت فيه — بحسب مقربين — حسًّا واقعيًا وقدرة على قراءة المجتمع من الداخل.

 

 

ثانيًا: التعليم العسكري وتشكّل شخصية القائد

 

بدأت ملامح شخصيته القيادية في الظهور حين التحق بالمدرسة الجوية، ثم بالأكاديمية العسكرية التي تخرّج فيها عام 1977.

منذ السنوات الأولى في الجيش، تميز السيسي بالانضباط والتفكير المنهجي، وهو ما أهّله للمرور بسلسلة من المحطات المهمة:

 

ماجستير علوم عسكرية – مصر

 

ماجستير من كلية القادة والأركان – بريطانيا

 

زمالة كلية الحرب – الولايات المتحدة

 

زمالة كلية الحرب العليا – مصر

 

 

هذا التنوع في الخبرات العسكرية والدولية أكسبه رؤية استراتيجية أوسع وشبكة علاقات داخل المؤسسات العسكرية العالمية، وهو ما ظهر لاحقًا في منهجه الرئاسي القائم على “التخطيط طويل المدى”.

 

 

ثالثًا: من الميدان إلى الاستخبارات… ثم إلى وزارة الدفاع

 

على مدار 36 عامًا داخل القوات المسلحة، تقلّد السيسي مناصب ذات طبيعة دقيقة، أبرزها:

 

قائد كتيبة مشاة ميكانيكية

 

قائد لواء مشاة

 

ملحق عسكري في السعودية

 

مدير المخابرات الحربية والاستطلاع

 

 

منصبه في الاستخبارات كان نقطة تحول رئيسية، أعطته مساحة أعمق لفهم تركيبة الدولة ومؤسساتها، ووفّر له رؤية متكاملة عن التهديدات الأمنية والإقليمية.

 

وفي أغسطس 2012، حلف اليمين كوزير للدفاع، ليدخل المرحلة الأكثر حساسية في حياته السياسية.

 

 

رابعًا: اللحظة الفاصلة… طريقه إلى الرئاسة

 

عام 2013 شكّل منعطفًا تاريخيًا في البلاد، حين خرجت احتجاجات واسعة ضد حكم جماعة الإخوان.

وبعد تدخل الجيش وإعلان خارطة الطريق، أصبح السيسي وجهًا محوريًا في المشهد السياسي، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة في 2014، ويفوز بثقة الناخبين للمرة الأولى.

توالت ولاياته في 2018 و2024، مترافقة مع برنامج إصلاح اقتصادي واسع ومشروعات قومية ضخمة تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية للدولة.

 

 

خامسًا: الحياة الشخصية… الجانب الهادئ لرجل الدولة

 

بعيدًا عن الأضواء، يحافظ السيسي على صورة الرجل العائلي المحافظ.

متزوج من السيدة انتصار عامر، ولهما أربعة أبناء.

يحرص دائمًا على الظهور في المناسبات العائلية والرسمية بنبرة هادئة، يصفها المقربون بأنها انعكاس لشخصية “تميل إلى التأمل واتخاذ القرار بعد دراسة طويلة”.

 

 

سادسًا: دلالات ذكرى ميلاده في المشهد العام

 

لا يُتعامل مع ذكرى ميلاد الرئيس كتاريخ عابر، بل كفرصة لإبراز:

 

1. مشروع “الجمهورية الجديدة”

 

يترافق يوم 19 نوفمبر غالبًا مع نشر تقارير حكومية وإعلامية حول:

 

المدن الجديدة

 

مشروعات الطرق والكباري

 

ملف الطاقة

 

الأمن القومي ومكافحة الإرهاب

 

التحول الرقمي

 

 

2. قراءة التحولات خلال العقد الأخير

 

يعيد اليوم طرح أسئلة حول مستقبل السياسة المصرية، وحدود الدور الإقليمي للقاهرة في ملفات مثل غزة، ليبيا، السودان، وملف الغاز في شرق المتوسط.

 

3. الرسالة الإعلامية والسياسية

حلو جدًا سؤال، دي أبرز إنجازات عبد الفتاح السيسي منذ توليه السلطة (داخلية واقتصادية وتنموية):

 

انجازات الرئيس السيسي..

 

1. مشروعات البنية التحتية الضخمة

 

إطلاق مشروع الطرق القومية: بناء شبكة طرق بطول حوالي 4,400 كم، ما ساهم في ربط عدد كبير من المحافظات. 

 

تطوير الكباري والمحاور الحيوية، مثل محور روض الفرج. 

 

تحسين الموانئ وتطوير السكك الحديدية. 

 

 

2. مشروعات تنمية إقليمية

 

مشروع تطوير منطقة قناة السويس: إنشاء مدينة صناعية، موانئ جديدة، وأنفاق بين سيناء وباقي مصر. 

 

إقامة مدن جديدة متعددة مثل: العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين. 

 

3. التحول الرقمي

 

إطلاق منصة مصر الرقمية التي تقدم خدمات حكومية إلكترونية متعددة (مواطنين يقدروا يعملوا معاملات رقمية). 

 

ربط قواعد بيانات الدولة ببعضها، لزيادة الكفاءة وتقليل ازدواجية المعلومات. 

 

4. الزراعة والأمن الغذائي

 

توسيع الرقعة الزراعية: استخدام أنظمة ري متقدمة لزراعة ملايين فدادين من الأراضي. 

 

5. القطاع الصحي

 

تنفيذ عدد كبير من المشروعات الصحية: مستشفيات، وحدات غسيل كلى، حضّانات، وأجهزة طبية. 

 

اهتمام بخدمات الحماية الاجتماعية لتحسين مستوى معيشة المواطنين. 

 

 

6. تمكين المرأة

 

رفع التمثيل النسائي في بعض الهيئات والمناصب: تم تعيين نساء في مناصب سياسية وتنفيذية مهمة. 

 

 

7. النقل العام الحديث

 

مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة: تسهيل التنقل بين القاهرة والمدن الجديدة. 

 

 

8. التنمية الجغرافية والاستثمار

 

تعزيز الاستثمارات في مناطق استراتيجية مثل قناة السويس لتصبح محورًا لوجستيًا وصناعيًا مهمًا. 

 

خلق فرص عمل من خلال هذه المشاريع الضخمة والتنمية العمرانية. 

 

 

تستغل بعض وسائل الإعلام المناسبة لتسليط الضوء على “الاستقرار” و“الإنجاز”، بينما يراها الجمهور فرصة للتفاعل أو طرح تقييمه الشخصي لفترة حكمه

 

تبقى ذكرى ميلاد عبد الفتاح السيسي محطة لاستعراض رحلة بدأت في حارة ضيقة بالجمالية وانتهت إلى هندسة مشاريع قومية أعادت تشكيل ملامح الدولة. ومع استمرار التحولات الإقليمية، يظل تأثيره على المشهد المصري موضع نقاش واسع بين مؤيديه وناقديه، لكن المؤكد أن التاسع عشر من نوفمبر أصبح جزءًا راسخًا من مفكرة السياسة في مصر.

سلمى محمدشوفو الأخبارفي ذكرى ميلاده…الرئيس عبد الفتاح السيسي: من شوارع الجمالية إلى هندسة مستقبل الدولة المصرية
Comments (0)
Add Comment