كتبت/ نجلاء فتحى
تحولت لعبة «روبلوكس» من منصة ترفيهية للأطفال إلى قضية عالمية مثيرة للجدل، بعد أن فرضت عدة دول عربية وأجنبية قيودًا صارمة أو حظرًا كاملًا عليها، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها النفسي والسلوكي على الأطفال.
ما هي لعبة «روبلوكس»؟
«روبلوكس» ليست مجرد لعبة، بل منصة رقمية تفاعلية أُطلقت عام 2006، تتيح للأطفال والمراهقين تصميم ألعابهم الخاصة أو استكشاف ملايين العوالم الافتراضية التي صممها الآخرون.
اللعبة تعتمد على التواصل الاجتماعي من خلال الدردشة النصية والصوتية، كما تشجع على شراء عناصر افتراضية باستخدام عملة «روبوكس»، مما يزيد من جاذبيتها للأطفال ويضعها في دائرة الرقابة الصارمة.
المخاطر التي تحيط بالأطفال
على الرغم من تصنيفها كلعبة مناسبة للأطفال، إلا أن خبراء السلامة الرقمية حذروا من عدة مخاطر، أبرزها:
التواصل مع غرباء، ما يفتح المجال أمام التحرش الإلكتروني والاستغلال النفسي أو الجنسي.
محتوى يصممه المستخدمون قد يحتوي على عنف أو إيحاءات غير مناسبة للفئة العمرية الصغيرة.
الإدمان الرقمي، مع قضاء الأطفال لساعات طويلة أمام الشاشات، ما يؤثر على النوم والتحصيل الدراسي.
الإنفاق غير المدروس داخل اللعبة باستخدام عملة «روبوكس»، ما أدى لشكاوى أسرية من خسائر مالية غير مقصودة.
الدول التي بدأت حظر «روبلوكس»
في العالم العربي، حظرت قطر وعُمان اللعبة نهائيًا، بينما فرضت الكويت حظرًا مؤقتًا، وعلّقت العراق الوصول إليها حفاظًا على الأطفال، كما انضمت مصر مؤخرًا إلى قائمة الحظر. بعض الدول مثل السعودية والإمارات اختارت فرض قيود على الخصائص الخطرة فقط، مع تعزيز أدوات الرقابة الأبوية.
على المستوى الدولي، حظرت دول مثل تركيا والصين وكوريا الشمالية اللعبة أو قيّدت الوصول إليها، فيما تواجه الشركة المالكة دعاوى قضائية وانتقادات حادة في الولايات المتحدة وأوروبا لعدم توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال.
هل الحظر هو الحل؟
يشير خبراء الرقابة الرقمية إلى أن حظر لعبة واحدة لا يعني القضاء على المخاطر، خاصة مع قدرة الأطفال على تجاوز القيود التقنية. الحل الفعلي يكمن في التوعية الرقمية، وتفعيل الرقابة الأبوية، وتعليم الأطفال أسس الاستخدام الآمن للإنترنت، بالإضافة إلى إلزام شركات الألعاب بمعايير صارمة لحماية القُصَّر.
بينما تتزايد إجراءات الحظر أو التقييد حول العالم، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن جعل الألعاب الإلكترونية بيئة آمنة للأطفال، أم أن الحظر سيظل الخيار الأخير لحمايتهم؟