كتبت ـ داليا أيمن
أطلقت محافظة الإسكندرية مشروعًا جديدًا لتطوير منطقة بئر مسعود، في إطار خطة تستهدف المزج بين الحفاظ على التراث السكندري العريق وإدخال عناصر حضارية حديثة تليق بمكانة المدينة السياحية والثقافية. ويعتمد المشروع على رؤية تضمن إتاحة البحر أمام المواطنين بشكل كامل، مع صون الطابع البصري المميز لعروس البحر المتوسط، على أن يتم الانتهاء من الأعمال خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر.
ملامح المشروع: تطوير مفتوح للجميع
يرتكز مشروع التطوير على مجموعة من المحاور الأساسية التي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى متنفس حضاري مفتوح أمام الزوار دون مقابل، وتشمل:
فتح المشهد البصري للبحر: من خلال إنشاء مدرجات واسعة تتيح للزائرين الجلوس ومشاهدة البحر بشكل مباشر ومجاني.
تنويع مناطق الجلوس: استغلال المساحات أسفل المدرجات لتوفير أماكن جلوس مختلفة تناسب جميع الفئات العمرية من العائلات والشباب وكبار السن.
الحفاظ على القيمة التاريخية: الإبقاء على بئر مسعود كرمز وجداني في ذاكرة السكندريين، مع تنفيذ جدارية توثيقية تشرح تاريخ المكان وأهميته.
تطوير الإضاءة الليلية: تركيب منظومة إضاءة حديثة بأعمدة مستوحاة من شكل النخيل الصناعي، لإضفاء طابع جمالي راقٍ على المنطقة ليلًا.
تعزيز الهوية البصرية للمدينة: ضمن خطة أشمل لتطوير الميادين المفتوحة وتنشيط السياحة الداخلية وتهيئة بيئة آمنة للتنزه.
بئر مسعود.. حكايات شعبية لا تنسى
ارتبطت منطقة بئر مسعود بالعديد من الروايات الشعبية التي تناقلها أهالي الإسكندرية عبر الأجيال، من أبرزها قصة الشيخ مسعود القادم من الصعيد والذي اشتهر بالصلاح، وقيل إنه توفي بجوار البئر، إضافة إلى حكايات أخرى عن الهاربين من الظلم الذين وجدوا في المكان ملاذًا أخيرًا لهم. كما اشتهر الموقع بعادة إلقاء العملات المعدنية في فوهة البئر طلبًا لتحقيق الأمنيات.
وتشير بعض التقديرات التاريخية إلى أن الموقع قد يكون في الأصل مقبرة يونانية قديمة تطل مباشرة على البحر، ما يضفي عليه قيمة أثرية إضافية.
سجل سابق من التطوير
وشهدت المنطقة أعمال تطوير سابقة في يوليو 2016 بعد فترة توقف طويلة بسبب انسداد وصول مياه البحر إلى البئر نتيجة إنشاء حواجز أمواج غير ملائمة. ويأتي المشروع الحالي ليكمل تلك الجهود، مستهدفًا تحويل المكان إلى ساحة ثقافية مفتوحة تدعم الأنشطة الفنية وتسهم في الارتقاء بالذوق العام.