كتبت /نجلاء فتحى
في ثمانينيات القرن الماضي، برزت واحدة من أبرز الأغاني الوطنية التي ظلت حاضرة في وجدان المصريين حتى اليوم، وهي أغنية «بلدي يا بلدي» التي قدمها الفنان الراحل هاني شاكر في دويتو مميز مع الفنان محمد ثروت، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الأغنية الوطنية.
الأغنية جاءت بكلمات الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودي، الذي عبّر فيها عن حالة عشق صادق لمصر، مستخدمًا صورًا شعرية تمس القلب، مثل قوله: «أنا مهما أشرق وأغرب مهما أبعد أتاريّني بقرب.. وأملي كفوفي من النيل وأشرب حلوة الميه لو مصرية».
وقد نجح العمل، الذي مر عليه أكثر من 40 عامًا، في تقديم حالة فنية استثنائية جمعت بين صوتين من أعذب الأصوات في الوطن العربي، حيث أضفى الأداء المشترك بين هاني شاكر ومحمد ثروت روحًا خاصة جعلت الأغنية أقرب إلى نشيد وجداني خالد.
وتبرز كلمات الأبنودي في الأغنية صورة مصر كالأم الحنونة التي لا يغيب عنها أبناؤها مهما ابتعدوا، حيث تتجلى مشاعر الحنين والانتماء في مقاطع مثل: «أصيلة يا بلدي يا ست الحسن.. يا بلد النور والدفا والحضن»، لتتحول الأغنية إلى رسالة حب خالدة للوطن.
ولم تتوقف رحلة الأغنية عند لحظة صدورها، إذ أعاد الفنانان تقديمها في إحدى احتفالات ذكرى أكتوبر الأخيرة، لتعود إلى الواجهة مجددًا وتحقق صدى واسعًا رغم مرور العقود على إنتاجها.
ويُذكر أن هاني شاكر يُعد واحدًا من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، وترك إرثًا فنيًا كبيرًا من الأعمال التي شكّلت وجدان أجيال متعددة، خاصة في مجال الأغنية العاطفية والوطنية.