أوروبا تعيد فتح ملف الدين المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية

 

 

 

كتبت دعاء ايمن 

 

تدفع الضغوط الاقتصادية المتزايدة من جانب الولايات المتحدة والصين دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في موقفها التقليدي الرافض لفكرة الاقتراض المشترك، حيث تقوم هذه الآلية على قيام المفوضية الأوروبية بالاقتراض من الأسواق المالية العالمية ككيان واحد، مستفيدة من القوة الائتمانية للتكتل للحصول على تمويلات أقل تكلفة لدعم المشاريع الكبرى.

وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات هيكلية متصاعدة تواجه اقتصادات الدول الأعضاء، أبرزها ارتفاع معدلات الشيخوخة السكانية وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والمعاشات، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الإيرادات الضريبية. كما ساهمت تداعيات جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة الضغوط المالية، ما يهدد قدرة أوروبا على الحفاظ على تنافسيتها في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الحيوية.

ويشهد هذا الملف انقسامًا واضحًا داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ تقود فرنسا وعدد من الدول مثل إسبانيا واليونان وبولندا توجهًا داعمًا لتوسيع الاعتماد على الدين المشترك، باعتباره أداة لتمويل أولويات استراتيجية تشمل الدفاع وتطوير شبكات الطاقة وتعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة. وقد أيدت 16 دولة عضو هذا الاتجاه في مذكرة حديثة، مع الدعوة إلى تأجيل بعض التزامات سداد ديون التعافي لمنح الدول مساحة مالية أكبر.

في المقابل، تتمسك ألمانيا، أكبر دائن داخل الاتحاد، بدعم هولندا، بموقف متحفظ يرفض تقاسم المسؤولية المالية بشكل كامل، خشية تحمل أعباء ديون دول أخرى، خاصة في ظل تصاعد التيارات السياسية المحافظة داخلها. ورغم ذلك، ظهرت مؤخرًا إشارات مرونة محدودة من بعض المسؤولين الاقتصاديين الألمان بشأن إمكانية توسيع الإطار المالي المشترك.

وتبحث مؤسسات الاتحاد الأوروبي حاليًا آليات مبتكرة لتطوير أدوات الدين المشترك، من بينها إصدار سندات موحدة جديدة أو نماذج مالية تجمع بين الأصول السيادية للدول الأعضاء، بهدف إنشاء سوق أوروبية أكثر عمقًا قادرة على منافسة الأسواق العالمية الكبرى وجذب المستثمرين.

كما سبق للاتحاد تجربة هذه الآليات خلال أزمات سابقة، أبرزها صندوق التعافي من جائحة كورونا وبرامج تمويل قطاع الدفاع ودعم أوكرانيا، ما عزز فكرة اللجوء إلى التمويل الجماعي في حالات الأزمات.

ومع اقتراب مفاوضات ميزانية الاتحاد للفترة 2028-2034، تتجه النقاشات نحو إنشاء أدوات مالية ضخمة جديدة تعتمد على الاقتراض الموحد، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في السياسة الاقتصادية الأوروبية نحو مزيد من التكامل المالي.

 

 

أزمة الطاقةألمانيا وفرنساالاتحاد الأوروبيالاقتراض الموحدالاقتصاد الأوروبيالتعافي الاقتصاديالدين المشتركالسندات الأوروبيةالميزانية الأوروبيةالنمو الاقتصادي
Comments (0)
Add Comment