كتبت ـ داليا أيمن
دخلت فنزويلا مرحلة سياسية شديدة الحساسية عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في تطور غير مسبوق أعاد رسم خريطة الصراع على السلطة داخل البلاد، وجعل مستقبل الدولة معلقًا بدور ثلاث نساء يتصدرن المشهد في لحظة فارقة من تاريخها.
في مقدمة المشهد تبرز ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، التي تحولت إلى الواجهة السياسية الأهم في مرحلة ما بعد مادورو. وتعمل ماتشادو على حشد الدعم الشعبي والدولي من أجل فرض مسار انتقالي منظم، يهدف إلى تجنب انهيار مؤسسات الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى.
وعلى الجانب الآخر، تظهر ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس السابقة، كأحد أبرز رموز النظام القائم. ورغم تقلص نفوذها بعد اعتقال مادورو، فإنها ما زالت تمتلك أوراقًا مؤثرة داخل مؤسسات الدولة، وقدرتها على الحفاظ على تماسك الجهاز الحكومي تجعلها عنصرًا محوريًا في معادلة الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
أما الدور الثالث، فيأتي من خلف الستار عبر سيلسيا فلوريس، زوجة مادورو، التي تمتلك شبكة علاقات قوية داخل الحزب الحاكم ودوائر النفوذ العسكري. ورغم غيابها عن الواجهة السياسية، فإن تحركاتها غير المباشرة قد تؤثر بشكل حاسم في القرارات الأمنية والسياسية، سواء باتجاه التهدئة أو التصعيد.
وبين طموحات التغيير ومحاولات الحفاظ على بقايا النظام القديم، تقف فنزويلا اليوم أمام مفترق طرق مصيري، في ظل صراع نفوذ معقد تديره ثلاث نساء لكل منهن أدواتها وتأثيرها. ومع ترقب إقليمي ودولي واسع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح فنزويلا في العبور نحو استقرار سياسي جديد، أم تنزلق إلى أزمة ممتدة وصراع داخلي طويل؟