كتبت: شروق أيمن
في إحدى ليالي الشتاء، جلست “مريم” على أرض المطبخ تبكي وهي تمسك بهاتفها المرتجف. كانت قد ضبطت زوجها يتحدث مع فتاة أخرى، برسائل لا تخطئها عين أنثى. لم تكن هذه المرة الأولى، لكنها كانت الأصعب. ورغم صدمتها، وكرامتها المجروحة، عادت إليه في الصباح التالي. “مقدرش أعيش من غيره”، قالتها والدموع تسبق كلماتها.
مريم ليست حالة فردية. آلاف النساء – بل والرجال أيضًا – يعودون لشركاء تسببوا في أذى نفسي حاد، خيانة، تجاهل، تقليل مستمر… يعودون رغم الألم، كأن القلوب فقدت القدرة على الهروب ممن جرحها.
التعلق المرضي عندما نصبح أسرى الحب
يقول الدكتور أحمد عبد العال، استشاري الطب النفسي:
في كثير من العلاقات المؤذية، لا يكون السبب هو الحب، بل التعلّق المرضي. الشخص يشعر أنه لا قيمة له بدون الآخر، حتى لو كان هذا الآخر سبب ألمه”.
هذا النوع من التعلق يحدث غالبًا بعد سنوات من المعاملة المتقلبة، بين الحب الشديد والإهمال المفاجئ، فيصبح العقل في حالة بحث دائم عن الأمان حتى لو كان من مصدر الخطر نفسه.
لماذا نسامح من خاننا؟
الخوف من الوحدة: كثيرون يفضلون الألم المألوف على الوحدة المجهولة.
انخفاض تقدير الذات الشخص يشعر أنه لا يستحق أفضل، فيتعلق بمن يجرحه.
التطبيع مع الإهانة من تعرّض للعنف العاطفي في الطفولة، يرى الألم طبيعيًا.
الوهم بالحب يخلط البعض بين الألم والاشتياق، فيفسّر التعلّق بأنه حب.
الحل مش بسيط.لكنه ممكن
كسر دائرة العلاقات السامة يتطلب وعي نفسي وشجاعة. العلاج النفسي قد يساعد على اكتشاف الجذور العميقة لهذا التعلّق، وتعلّم كيف نحب أنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بذلك.
في النهاية، المسامحة ليست ضعفًا، لكنها تفقد معناها إذا كانت على حساب النفس.