الشمول المالي في مصر.. قفزات غير مسبوقة وخارطة طريق جديدة حتى 2030

 

كتبت ـ داليا أيمن 

 

في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة، تواصل مصر حصد ثمار استراتيجياتها المالية التي تستهدف دمج جميع فئات المجتمع في النظام المالي الرسمي، مع التركيز على المرأة والشباب والفئات الأكثر احتياجًا.

 

لم تعد الحسابات المالية النشطة مقتصرة على البنوك فقط، بل امتدت لتشمل مكاتب البريد، ومحافظ الهاتف المحمول، والبطاقات المدفوعة مقدمًا، في مؤشر واضح على نجاح استراتيجية الشمول المالي (2022–2025) في تحقيق أهدافها ودعم النمو الاقتصادي المستدام لكافة فئات المجتمع.

وجاءت هذه الاستراتيجية ثمرة تنسيق موسع مع مختلف الوزارات والهيئات المعنية، استنادًا إلى نتائج المسح الميداني للخدمات المالية للأفراد والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، الذي نُفذ بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2020.

وأظهرت المؤشرات الرئيسية الصادرة عن قاعدة بيانات الشمول المالي لدى البنك المركزي المصري تحسنًا ملحوظًا في معدلات الحصول على الخدمات المالية، حيث ارتفعت نسبة الشمول المالي للمرأة من 19.1% عام 2016 إلى 71.4% بنهاية 2025، بمعدل نمو بلغ 316%، وهو ما يعكس طفرة حقيقية في تمكين المرأة اقتصاديًا.

كما سجلت معدلات الشمول المالي للشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 35 عامًا ارتفاعًا من 36.3% في 2020 إلى 56.8%، بمعدل نمو 79%، بدعم من إطلاق برامج ومبادرات متخصصة عززت المشاركة الاقتصادية للشباب والفئات الأولى بالرعاية داخل المنظومة المالية الرسمية.

 

وفي استكمال للنهج العلمي المعتمد، يجري حاليًا إعداد الاستراتيجية الثانية للشمول المالي (2026–2030)، بالتعاون مع عدد كبير من الوزارات والجهات الحكومية، إلى جانب التنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، والهيئة القومية للبريد المصري، والمجلس القومي للمرأة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وغيرها من الجهات ذات الصلة.

 

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على نتائج المسح الميداني الجاري تنفيذه بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبدعم فني من مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف تحليل أنماط استخدام الخدمات المالية، وتحديد الفجوات والمعوقات، وصياغة سياسات أكثر دقة وفاعلية.

وتهدف الاستراتيجية إلى التوسع في استخدام الخدمات والمنتجات المالية عبر تعزيز الحلول الرقمية والابتكار، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال أدوات تمويل مستدامة، إلى جانب رفع الوعي المالي للمواطنين، وحماية حقوق العملاء، ودعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الاستمرار في تطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية.

ويعكس النجاح الذي حققته استراتيجية الشمول المالي الأولى التزام الدولة بجعل الشمول المالي ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التكامل والتعاون بين الجهات المختلفة لتحقيق مستهدفات أكثر طموحًا.

 

من رأيك: 

ما تحقق في ملف الشمول المالي يمثل خطوة مهمة نحو العدالة الاقتصادية، لكن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل الأرقام إلى تأثير ملموس في حياة المواطنين اليومية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وهو ما يتطلب استمرار التطوير والرقابة والتوعية لضمان استفادة الجميع دون استثناء.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.