استثمارات البحر الأحمر تتصاعد: سباق خليجي–مصري على السياحة الفاخرة وبدائل تكاملية تلوح في الأفق

البحر الاحمر

 

 

كتبت ـ داليا أيمن 

 

تتجه الأنظار مجددًا إلى ساحل البحر الأحمر في مصر، بعد إعلان الحكومة عن قرب الانتهاء من خطة ترويجية شاملة تستهدف وضع مدينة الجلالة على خريطة الاستثمار الدولية.

 

تشمل الخطة تنظيم رحلات ترويجية في دول الخليج وشرق آسيا، إلى جانب مؤتمر دولي للكشف عن الفرص الاستثمارية المتاحة، وتتضمن قائمة المشاريع المقترحة مرسى لليخوت، فندق ساحلي، حديقة مائية، مستشفى، ومنطقة سكنية فاخرة.

 

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من إطلاق مشروع “مراسي البحر الأحمر” في خليج سوما، بالشراكة بين شركة إعمار الإماراتية ومجموعة سيتي ستارز السعودية، في واحدة من أكبر الاتفاقيات العقارية في مصر باستثمارات تصل إلى 18 مليار دولار، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمارات في المنطقة وسط منافسة متصاعدة مع مشاريع الساحل الشمالي.

 

ويشير الخبير اللوجستي عماد الساعي إلى أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تُظهر اهتمامًا متزايدًا بالسوق العقاري المصري، مدفوعة برغبة في التحوط من تقلبات أسعار الذهب والدولار وتحقيق عوائد مستقرة وطويلة الأجل. وأضاف أن معظم الاستثمارات تأتي في شكل شراكات مع مطورين محليين، حيث يتولى الطرف المصري إدارة الإجراءات الحكومية والتنفيذ، بينما يضمن المستثمر الخليجي تقليل المخاطر وتقسيط التمويل على مراحل، بما يعزز الاستقرار المالي ويتيح للحكومة المصرية حصصًا من الإيرادات المستقبلية.

 

ويستشهد الساعي بصفقة قطرية على الساحل الشمالي بقيمة 28 مليار دولار، يُتوقع أن تحقق عوائد سنوية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار، في واحدة من أقل الصفقات مخاطرة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن ثلاثة عقود من الشراكات الخليجية مع مصر تعكس ثقة راسخة في السوق المحلي.

 

ورغم المنافسة بين المشاريع المصرية والسعودية على البحر الأحمر، يشير الساعي إلى أن التضاريس الجبلية على الساحل الشرقي تقلل قدرة السعودية على استيعاب مشاريع ضخمة، مما يعطي لمصر ميزة نسبية في التوسع بالمشروعات الفاخرة.

 

وفي المقابل، تواصل السعودية تنفيذ مشاريع سياحية ضخمة ضمن رؤية 2030، أبرزها مشروع البحر الأحمر الذي يمتد على مساحة 28 ألف كيلومتر مربع ويضم 90 جزيرة، فيما يرى عباس الزعفراني، عميد التخطيط العمراني السابق، أن هذه المشاريع تعكس توجهًا خليجيًا لتعزيز السياحة كقطاع تنموي رئيسي، لكنه حذر من هشاشة القطاع السياحي أمام اضطرابات أمنية أو كوارث طبيعية، ما يستدعي خطط استثمارية دقيقة ومبنية على تقييم المخاطر.

 

وتأتي هذه التحركات في ظل طفرة غير مسبوقة في السياحة المصرية، حيث استقبلت البلاد 15.78 مليون سائح في 2024، بإيرادات بلغت 15.3 مليار دولار، بينما سجلت السعودية 116 مليون زائر، واستقبلت دبي 18.72 مليون سائح أجنبي، في مؤشرات تعكس تصاعد المنافسة الإقليمية والخليجية على السياحة.

 

ويرى باسم فهمي، مستشار التخطيط بالأمم المتحدة، أن هذه الأرقام تمثل حافزًا إضافيًا للاستثمار في البحر الأحمر المصري، خاصة في قطاعات السياحة الفاخرة والبيئية، مشيرًا إلى أن بناء وجهة سياحية عالمية يحتاج إلى وقت وتجارب تراكمية مع الأسواق والزوار، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية مقارنة بجيرانها.

 

وأوضح فهمي أن السعودية تتمتع بمزايا طبيعية فريدة من الشعاب المرجانية والجزر النادرة، بينما يتميز الساحل المصري بخصائص مختلفة لا تقل قيمة، داعيًا إلى نهج تكاملي بين الجانبين بدلًا من التنافس المباشر، لتحويل البحر الأحمر إلى منطقة جذب سياحي واستثماري متكامل يخدم مصالح الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.